ابن عرفة

50

تفسير ابن عرفة

ليس بتكرار لأنه قوله : لَمْ تُؤْمِنُوا ، نفي لماض منقطع ، وقوله وَلَمَّا يَدْخُلِ نفي لماض متصل بالحال فهو أبلغ . وقال الفخر : الأول نفي للإيمان الكسبي ، والثاني نفي للإيمان الإلهامي الذي يقع بقلب المؤمن من قبل أن يكفر ، أي كيف تقولوا آمنا وما آمنتم إيمانا كسبيا ، ولا يدخل الإيمان في قلوبكم إلهاما من غير فعلكم فلا إيمان لكم . الزمخشري : ما في لَمَّا من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد . فأبطله أبو حيان بأن لَمَّا لنفي قد فعل فهي تنفي التوقع ، ويجاب : بأنها لنفي الفعل الذي كان متوقعا وقوعه لا لنفي التوقع فلم يزل التوقع ثابتا متعلقا بالمستقبل . قوله تعالى : وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ . قيل : لم أتى بأن دون إذ مع أن القاعدة أن الفعل إذا كان محبوبا وقوعه فالمناسب له إذا ، وإن كان محبوبا عدمه أتى بأن ؟ أجيب بوجهين : الأول : أنه أشار إلى كمال استغناء اللّه تعالى عنهم . الثاني : أنه يستحيل عليهم بحمل طاعتهم في حيز المحال وإخراجها عن حيز الإمكان فضلا عن أن تكون محققة الوقوع ، ورد هذا بأن الزمخشري ذكر فيما تقدم أنهم آمنوا بعد ذلك . قوله تعالى : ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا . ارتاب لمطاوع رأيه فارتاب فهو مرتاب عليه ، فالارتياب أخص لأنه لا يكون إلا مطاوعا ، والريبة تكون ابتداء وتكون بعد تقدم سببها ، فيرد السؤال وهو أن نفي الريبة أبلغ ، ومثله وقع بين الشيخ ابن عبد السّلام وابن الحباب ، في قول ابن الحاجب ينقسم . فقال ابن الحباب : انقسم المطاوع لا يكون إلا فيما يقبل القسمة وما لا فلا ، والجواب : أنه قصد الرفق بالمؤمنين لأن كل واحد منهم لا يخلوا من خطور ريبة بقلبه ، فمنهم من يسأل حتى يهتدي إلى الصواب ، ومنهم من يدوم على ذلك حتى توجب تلك الريبة عنده ارتيابا في الإيمان فيكفر ، فنفى هذا الثاني دون الأول لأن الأول حصلت عنده الريبة ثم زالت ، ولم توجب عنده ارتيابا في الإيمان .